الاثنين، 20 يوليو 2015

فلسفةُ الذنّب !



فلسفة الذنب !


أرتشفُ قهوة وأُتمتم : 
 الدُّنْيَا هي نِتاجُ القدر 
وحده من يرسمُ الحياة يدبّر أمرها تدبيرا
أحلامُنا التي وُهِبت  وآمالُنا حتــى أجسادُنا مُلك له
والله مالكُ الأقدار !
مُهيمنٌ جبّار ..عظيمٌ كيف نعصيه ؟ 
أتساءل : الذُّنوب ؟ 
يخطئ المُرء أحياناً 
رغُماً عنه ..يُسدِلُ ستار المواقف ..
ويصّك نافذة كانت مُطلّة على جبل أخضر يندرجُ تحت مِظلّة الحياة .
هُـم تعساء لأن ذنوبهم جللت أجسادهم ، وغطّت ملامحهم : عيونهم ، ألسنتهم ، ذراعهم وأرجلهم 
هُـم عاصون ظلّوا الدرب ومشوا  بطريقةٍ شبه عكسيّة ، ليست مُشابهة تماماً للأقدار 
أعترف : لا جُبروت الربّْ أرغمهم ،ولا قضاءه أجبرهم 
هُـم مخيّرون في أمرهم ..لكنّهم ضاعوا !
أمسوا يَرَوْن العالم أجمع نقطة في بحرٍ أسود ، 
النُقطة حتماً هي المنفذ ،، لكِنّهم تائهون ، غرّتهم ملذّاتهم وما يملكون ، خروّا سريعاً على رُكبهم لفلسفةِ الحياةِ لا فلسفة القضاء ولا القدر .
يبكون وذُنوبهم تصرخ :
أبكوا ..إلى يوم ٍ فيه تبعثون 
تلهثُون ..
توحدُون فيه المولى دون جدوى 
ثُم تصيحون 

الآن بدأت أتجرّعُ قهوتي ،،تتزاحمُ أنفاسي ،،ويزيدُ روعي 
وأتذكّر في ما أذكر  : 
ماهية الحياة ..بحرٌ عظيم  أغرقُ فيه ويغرقون ..أم نكون سوياً ناجون من حرب شرسة مع المغرياتٍ التي لا حصاد لها ؟
***
تسيرُ بي فجيعتي أو رُبّما خيبتي إلى أماكن مندثرة مُبهمة وأتذكّر صندوقاً يرتسم عليه ملامح القِدم ، وهبه للعالمين شيخٌ مُبارك  قعدت به الصحّة في قريةٍ آمنةٍ مُباركة  كان يجلسُ في مراحها و تحت وطأة جفافها  ..
يستظلُ بسنديانة صامدة  ويقول : التقوى التقوى ،فإنها سبيل النجاةِ وصلاح الأنفس والخرابِ .
ستسير فيكم الحياة على عجلة ً ،تمسّكوا بقيمكم ،إسمعوا لأنفسكم  ، أتبعوا ضمائركم لا ملذاتكم ، تنجون من الذنبِ والكربِ  كونوا كالسنديانة هذه ( يضربُ ساقها ويكُمل ) مهما مرّت بها العواصِفُ وتغيّرت بها الأجواء وحالت بها دُنياها 
هي نفسها بطُهرها وثباتها .بنقائها وجمالها ، 
لا أمنعكم من مسايرة ألفيتكم التي ستأتي فيما بعد 
لكنكم إن  ظللتم وتهتم فيها سحملون أثقالاً من الذنوب فوق ظهوركم ،لن تنام ضمائركم مهما غفت أجسادكم 
إنها الذنوب 
هي ولادة القدر في حياةِ الحياة أو بمعنىً آخر 
ولادة القدرِ في جنّة الحياةِ أو تعاستها 
وتذّكروا أمراً  إجعلوه رفيق دُروبكم : أن العظيم إلهي وإلهِكم هو المالكُ الوحيد لروحي وروحكم جسدي وجسدكم ،عقلي عقلكم  ،حتى الأموال التي نجنيها من العرق الذي يتصبب جبيني وجبينكم تحت شمس الله ..هُـو مُلكٌ لله 
( يُحرّكُ رأسه ثُم يرسمُ خطاً مستقيماً فيه ثمّة إعوجاجُ في منتصفه ثم يعود مستقيماً تارة أخرى ، يأخذ نفساً عميقا ثُم يردف ): أعلم أن كُل أمرئ آدم خطاء ،نَحْنُ لسنا بملائكة طهّرتنا السماء ولا رجالاً معصومين عن الذنب ، نُحن كائنات ضعيفة ذليلة .خلـقنا من طينٍ ضئيل نُخطئ  أحياناً وأحيانا نصيب ..
قطعاً سخرّوا سجاداتكم وطيروا  بها محلّقين على جناح الدُعاء إلى الله ،، 
قولوا له :أسألُك إلـهِـي العظيم  المالك الوحيد لأرواحنا وأجسادنا وأموالنا وعقولنا ..أن تغفر لنَـا خطيئة أرتكبها إنسان دون ذنب  . تضرّعوا وأخضعوا لجبروته  وإلهيتّه 
وحدهُ من يستحـقُ التعبد والخنوع 
********
أين ذلك العجوزُ منّا ؟
أفل وجهه مع الآفلين ، سارت روحه تحلّق فالأفق بجناحٍ مفرود بينما جسده مقيمٌ تحت الثرى !
إين هو منّا ومن عالمنا ومن ألفيّتنا التي باغتتنا دون مسبقِ إنذار !
باغتتنا الألفيّة ،.رُبمّا الذنوب !
التي كُنَّا فيها مُخيّرين لا مسيّرين 
قولوا له : نَحْنُ ضعنا وتهنا  عاكسنا أقدارنا وهُلكنا 
نحُن ضللنا يا شيخنا الطريقُ  ولسنا بعالمين إلى أي مصير يُسار بِنَا ! 
راكبين في ركبٍ ثمل يلوح بِنَا  يمنة ويسره حتى أصبحنا في أمرٍ عسير علينا !
فالأمر واضحاً  أو رُبمّا  مندسّا
الأمرُ واهنا ..الأمرُ قوياً تماماً كالسنديانة 
 الوضعُ صعباً 
فالتائه  في زوبعةِ الحياة  بات يشرعُ بالبُكاء 
والغارِق في بحر الحياة قعد به الأمل في النجاة وأصبح يكابدُ ويلتقط بعثرة انفاسه التي مِـن المُحتمل أنها الآن تلملمُ شتاتها شاقّة طريقها نحو سرادقُ مبهمة . لولا لُطفٍ من الله حتماً..
إلـهِـي 
يا من هو فوق كُلّ معتد وظالم ..
نسألُك أن تصفح عن ذنبٍ بات ينكأؤنا ..
يلّقمنا لجامه كُل صُبحٍ وعشّية 
إلهي إله السعادة والعطاء
هب لنا مطراً يعيد لنا الحياة الطاهرة ..كطهره تماماً 
إجعل ذُنوبنا تنتهي ممزقةً متخبطةً نادمةً حائرةً سائرةً بعيداً نحو الهاهُناك ..حيثُ النسيان 
أغفر لنا حماقاتنا وحكاياتنا السيِّئة 
لا تهبها القُوَّة في أن تقعد وتجثم وتكبت علينا 
لسناً إلا عباداً ضعفاء ..دفعنا عُنفواننا للحياة بشّدة 
فأصفحُ يا سيّد الصفح عنّا 
إننا عبادك ..طائعون 
ساجدون 
عابدون
مستغفرون لك 
نادمون للذنب قبل فوات الأوان 
 
******
صوتٌ غائب ..حتماً هو صوت جدّي ذلك الشيخُ المبارك 
جعلني أكتشفُ قسوة مرور الوقت ، وبرود قهوتي الحالكة السواد ، جعلني أنتبه للبرد الذي يعصف وجهي الموارِب للريح ،علّ الريح تسرقه ويأفل !
إنتهى أمرُ ذنبي المُغتفر ،، إنتهت حكاية وولّت 
ولدتُ إنساناً مُطلق سراحه 
ولدتُ إنساناً بلا عيوب ..
لم يكمّلني الربّْ 
لكنّه طهر ذنبي وغفر لي في ليلة هادئه
لا يُسمع فيها نباح كلبٍ ولا عواء ذئب ..
الجُمان تتألالا 
والقريّة أمست مدججة بالسكينة 
والسماء تتربص قلوب تائبة
تحتضنُ رُبما أرواح تائهة 
سارت بها الأقدار 
نحو الله !

هناك تعليق واحد: