الرصاصة والأيّام
رُوحِي خاويةٌ على عُروشها : فارِغة من الوُجود واللاشُعور لا تُبدِ فعلًا : كأن تصرُخ بفرحٍ وجذل ، أو أن تبكي بُكَاء الأبالسة .
خائفةٌ رُوحِي : وكأنها واجِمة أمام طلقةٍ هي الأخرى خائبة وقد تلّبسهَا الحيِرة : أتُتمّم الطرِيق فتُكسر أمّ أنها تتخاذل فتنطوي حيرىٰ!
إنّه لأمرٌ واللهِ صعب : أن تمشِ حائرًا ؛تـغرقُ في التفكير ويبدوُ لك أنّه لن يستطيعَ أحد أن يُسعفك ، ولن يستطيع عقلكُ هذه المرّة أن يُدبَّر أمرًا للخلاص .
بتُ أُفكِر وكأنّني بوذّي مُسنّ : شاخَت معهُ أيامه وتلبّسا معًا تقاسيم الشيخوخة ، الأمرُ الذي قد يجعلنِي أطرحُ سؤالًا جوهريًا : من ذا الذي قد شاخ قبلًا البوذي أم الأيام ؟
الأيّام كانتَ سببًا لأن تجعل البوذي يبكي بتضّرع :لا يقوَ التراجُع ولا إكمال المتبقّي من أيّامه ؛ حتى بات شيخًا ،مُهملًا وحزين .أمّا الرُجل الآخر فمن شدّةِ عويلهِ تبدّلتِ الأيّام وراحـت تُولّي دُبرها للريح مُحاولة دفع وقع هذا العويل عليها .
؛ وبين البقاءِ و الرحيل ، كان الآخر يُكابد لأن لا تضربَ تلك الريح التي ركبتها الأيام وجههُ المكشُوف وهزالة جسده الذي لمّ يتبقَ منه سوىٰ ماقد قضاه ومزِيجًا مِن أيّامه !
تركُض الأيام-بخوف- عن الرجُل البوذي راكبةً الريح ، و المسكينَ يُخبئ تقاسيمهُ وهو في المواجهةِ الشرسة وكلاهُما في حالةِ هلعٍ وجزعٍ مِن أن يحلّ الشيب ضيفًا ثقيلا فيستقر !
لكّن البوذي :نسي أمرًا مُهمًا أثناء مُحاولتهِ لدفعِ الريحِ والأيّام الهاربة إليه؛ أنه كان رابضًا أمـام الرصاصة الَتِي تمشِ بلا توّقف !
#فلسفة_رزانالأربعاء٥:٨ص