الثلاثاء، 16 مايو 2017

الرصاصة والأيّام



الرصاصة والأيّام 



رُوحِي خاويةٌ على عُروشها : فارِغة من الوُجود واللاشُعور  لا تُبدِ فعلًا :  كأن تصرُخ بفرحٍ وجذل ، أو أن تبكي بُكَاء الأبالسة .

  خائفةٌ رُوحِي : وكأنها واجِمة أمام طلقةٍ هي الأخرى خائبة  وقد تلّبسهَا  الحيِرة  : أتُتمّم الطرِيق فتُكسر أمّ أنها تتخاذل فتنطوي حيرىٰ! 

إنّه لأمرٌ واللهِ صعب : أن تمشِ حائرًا  ؛تـغرقُ في التفكير ويبدوُ لك أنّه لن يستطيعَ أحد أن يُسعفك ، ولن يستطيع عقلكُ هذه المرّة أن يُدبَّر أمرًا للخلاص . 

 بتُ أُفكِر وكأنّني بوذّي  مُسنّ : شاخَت معهُ أيامه وتلبّسا معًا تقاسيم الشيخوخة  ، الأمرُ الذي قد يجعلنِي أطرحُ سؤالًا جوهريًا : من ذا الذي قد شاخ قبلًا البوذي أم الأيام ؟ 

الأيّام كانتَ سببًا لأن تجعل البوذي يبكي بتضّرع :لا يقوَ  التراجُع  ولا إكمال المتبقّي من أيّامه ؛ حتى بات شيخًا ،مُهملًا وحزين  .أمّا الرُجل الآخر  فمن شدّةِ عويلهِ تبدّلتِ الأيّام وراحـت تُولّي دُبرها للريح مُحاولة دفع وقع هذا العويل عليها  .

؛ وبين البقاءِ و الرحيل ، كان الآخر يُكابد لأن لا تضربَ تلك الريح التي ركبتها الأيام  وجههُ المكشُوف وهزالة  جسده الذي لمّ يتبقَ منه سوىٰ ماقد قضاه  ومزِيجًا مِن أيّامه ! 

تركُض الأيام-بخوف- عن الرجُل البوذي راكبةً الريح ، و المسكينَ يُخبئ تقاسيمهُ  وهو في المواجهةِ الشرسة وكلاهُما في حالةِ هلعٍ وجزعٍ مِن أن يحلّ الشيب ضيفًا ثقيلا فيستقر !

لكّن البوذي  :نسي أمرًا مُهمًا أثناء مُحاولتهِ لدفعِ الريحِ والأيّام الهاربة إليه؛ أنه كان  رابضًا أمـام  الرصاصة الَتِي تمشِ بلا توّقف ! 


#فلسفة_رزانالأربعاء٥:٨ص