يُقبِلُ مُشرِقًا وعلى مِرآئٍ مِن النَّاسِ ، الأضواء تختلِسُ هِندامه ، رائحتهُ تجلل البُقعة ، يُكرر محاولاتهِ في أنّ يسترِقَ النَّظَر ،بينما أكونُ الأخرى في صددِ استذكارٍ لعلاقتنا الخاصّة بماوكلي - حينما كان يرويها-، الأمُرُ كان مفضِحًا إلى الحدّ الذي جعلنا لا نشعر بذَلك .
كُنتُ قد قلتُ أنَ عيّناهُ بنّدقية مَحشّوة لكّنّني أعتقِدُ بعدئذن عقيدةً لا شّك فيها :أنها لم تكن بندقّية فحسب وكذلك صوتهُ الجُهور حينما إعتلى خشبة المسرحَ : ألقى إبتسامة خجُولة ، مُتوترّة يُحَاوِل أن يخفِ بها بحثِه عن خامةٍ تناسب هذا الغناء
وغنَّ :
في الغابة قانون يسري في كل مكان
قانون أهمله البشر ونسوه الأن
اخلاص حب دافئ
عيش فطري هانئ
لا ظلم ولا خوف ولا غدر ولا أحزان
وسط تصفيقٍ وصخبٍ مِن الجمهور لم يكن مُبهِرًا وجذّابًا ،بل كان الأفضل على الإطلاق ،أحتضنُ يدي مُنبهِرة وفخورة و بندقية عيناهُ لا زالت تجُولّ المكان ؛ وكأنها في ريبةٍ حول عدم قُبولي للدعوةِ المُرسلة.
هو لم يَكُ يدري أنني أحدّقُ بها وهي، تخترِق الأماكِن المكتّظة وتختلِسُ الضوء الذي كان ينتشِرُ بعفوية ، تداعِبُه
وسط ضجيج مِن السامعين وصوته الحالمِ يُغنِّ: ماوكلي ماوكلي !
ولَم يكُ يدرِ أننِي كُنتُ قادرَة مع هذا الكمّ من الضجيجِ أن أفكّ شفرة ما قد كان يُفكر بهِ بينما كان يغنِّ .
كنا نُعيدُ عبر هذا الصوت ذِكْرَى تشاطرناها جميعًا ، أحسستُ بنوعٍ مِنَ التلاحُمِ والترابط الخاص بطفولتنا جميعًا
كُنتُ أقولُ : سبحان هذه الحنجرة الَتِي تباغِتنا في التحُّول ، نسمعها واضِحة وجُهورة وتارةً ناعِمة ورقيقة ،
ورويدًا أدقّق في أنظارهِ الَتِي ما كـفّت عن التحملقُ البتّة
لأقول أمنية وأنا مُندسة في وجوهِ الناس : ألا لا وقعت أنظارهُ وتوشحتها
لأجدَ نفسي مرّميّة بعدئذن من هُويةٍ إلى قُعر !
#فلسفة_رزان
السبت.