الجمعة، 16 يونيو 2017

أُمسيتنا في سيرةِ ماوكلي!




يُقبِلُ مُشرِقًا وعلى مِرآئٍ مِن النَّاسِ ، الأضواء تختلِسُ هِندامه ، رائحتهُ تجلل البُقعة ،  يُكرر محاولاتهِ في أنّ يسترِقَ النَّظَر ،بينما أكونُ الأخرى  في صددِ استذكارٍ لعلاقتنا الخاصّة بماوكلي -  حينما كان يرويها-،   الأمُرُ كان  مفضِحًا إلى الحدّ الذي جعلنا لا نشعر  بذَلك .
كُنتُ قد قلتُ أنَ عيّناهُ بنّدقية مَحشّوة لكّنّني أعتقِدُ بعدئذن عقيدةً لا شّك فيها :أنها لم تكن بندقّية فحسب وكذلك صوتهُ الجُهور حينما إعتلى خشبة المسرحَ : ألقى إبتسامة خجُولة ، مُتوترّة يُحَاوِل أن يخفِ بها بحثِه عن خامةٍ تناسب هذا الغناء  
 وغنَّ  : 

‎في الغابة قانون يسري في كل مكان 
‎قانون أهمله البشر ونسوه الأن 

‎اخلاص حب دافئ 
‎عيش فطري هانئ 
‎لا ظلم ولا خوف ولا غدر ولا أحزان
  
 وسط تصفيقٍ وصخبٍ مِن الجمهور لم يكن مُبهِرًا وجذّابًا ،بل كان الأفضل على الإطلاق ،أحتضنُ يدي مُنبهِرة وفخورة و بندقية عيناهُ لا زالت تجُولّ المكان ؛ وكأنها في ريبةٍ حول عدم قُبولي للدعوةِ المُرسلة.
هو لم يَكُ يدري أنني أحدّقُ   بها وهي، تخترِق الأماكِن المكتّظة وتختلِسُ الضوء الذي كان ينتشِرُ بعفوية ، تداعِبُه
 وسط ضجيج مِن السامعين  وصوته الحالمِ يُغنِّ: ماوكلي ماوكلي !
ولَم يكُ يدرِ أننِي كُنتُ قادرَة مع هذا الكمّ من الضجيجِ أن أفكّ شفرة ما قد كان يُفكر بهِ بينما كان يغنِّ .

كنا نُعيدُ عبر هذا الصوت ذِكْرَى تشاطرناها جميعًا ، أحسستُ بنوعٍ مِنَ التلاحُمِ والترابط الخاص بطفولتنا جميعًا  
كُنتُ أقولُ : سبحان هذه الحنجرة الَتِي تباغِتنا في التحُّول ، نسمعها واضِحة وجُهورة وتارةً ناعِمة ورقيقة ، 
ورويدًا أدقّق في أنظارهِ الَتِي ما كـفّت عن التحملقُ البتّة 
لأقول أمنية وأنا مُندسة في وجوهِ الناس   : ألا لا وقعت أنظارهُ وتوشحتها 
لأجدَ نفسي مرّميّة بعدئذن من هُويةٍ إلى قُعر !
#فلسفة_رزان
السبت.