ريحُ النهاية !
لِـ : رزان البلوشـي
ريحٌ عصيبة تهبُّ على الأيام ، تسرقُ منها وجوهها وتلقيها في غياهبِ أمرٍ ما ،تدسّها في زوبعةِ النسيان بشدّة حتى تفارقُ الحياة وتتوالى منا الأيام !
الريحُ لصّ محترف نهب منّا أقدارنا ولحظاتنا المضّمخة بالضحكة ووجوهنا التي ولتّ في يومٍ عصيب ، هي سرقت كُل شي خلا أجسادنا التي باتت رجليها مدفونتانِ في رملِ صحراءٍ بدأت الريح بجرجرته لتنثره على أقدارِ تفاصيل مُبهمة كتبت في لوحٍ محفوظ عسير الترجمة ..
أيّامنا تلك التـي سُرِقت كانت لنا هـوّية نعرضها حينما نُتهم بالتجريد .. لكننا هـا هُنا أصبحنا مُجرّدين حتى من الذكرياتِ التي كُنَّا مُتشبثين بها .
أنتهى الأمر حتماً وشقّت أيامٌ بلا معنى طريقها للهاهُناك
هي تمشي ممزقةً متخبطةً تقف فجأة تدفُن هي الأُخرى تفاصيل وأمنيات لم تؤت أكلها وتمضي متيقّنة بأن الريح ستثور وتأتي من دهليز بعيد لتنكأ ذلك الجرح المدفون.
يالـَ الساديّة !
كُل شيّء باتَ يذوي خلاَ الريح التي باتَت تتشرّب القوّة من وجِهٍ واهنِ وابتسامةٍ مريبةٍ !
تهيج وتهتزِعُ بغتةً ، مُدججة بعينيّن لا ترّف وبقلبٍ لا يحنّ، تجلل الرقعَة ،تُعربدُ بين جُنباتِ الذكريات ومُنعطفاتِ أمنياتٍ واهيةٍ لم تتحقق ثُم تتهيأ لسطو قاسٍ ،تلعب فيه أدواراً شتّى كأن تتدلى كالسياطِ على أكتافِ الضحيّة ،تتوشّحه وتغمره بمشاعر جميلة ثم تسرقُ وتهربُ بعيداً ،وإن لم يُحالفها القدرُ في إيجادِ ما تسرقه تضع لُجمةً وتنكأُ جرحاً ثم تذهب خائبة تاركة اللجمةً والجرح الذي لن يشفى وفجيعة مذهولة !
أتدرون : الأمر الذي لا يُغتفرُ في ذلك ، أننا ومَـع كُل ما خسرناه ، لا زِلنا نتركُ بُيوتنا مكشوفةً وأبوابنا مفتوحة ، عدا العُيون والألسن : نُغمض مُقلنُا ولا نفتحها إلاّ للتخلّي عن دمعة داهمها أَجلها وأن يجثمُ على ألسنتنا صمتٌ ثقيل ..لا نستطيع أن نقف ونردفُ أن السرقة أمرٌ شنيعٌ يُعاقب عليه القانون !
نـحنُ فقط نتركُها تأتـي تتسوقُ منا مـا تشاء ثُم تمشي مُوّلية دبرها لوجوهنا المكشوفة !
الإنـسانُ بذاته مخلوقٌ ذو عقلٍ خرفِ لا يلقي بالاً إلا للماء وللكلأ ولمشاعرَ بسيطة تحيك تفاصيل الحياة .
حدّقوا حولكم كم مِـن المساوئ داهمتكم خلسة وأنتم واجمين مرحّبين بها
أنتم تعلمون مغزاها لكنّكم تتجاهلون أمرها خوفاً مِـن أمرٍ أنـا كإنسّـية لا أفقهه !
كُل مـا أفقه أننا لو بقينا دون نِضالٍ وكفاح سنفقدُ كُل شيء ثُم سنتربصّ الموت الأبديّ الذيّ سيسرُق هو الآخر أجسادنا ويدسّها بعيداً في الهاهُناك
وتنتهي الإنسانية !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق